اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

97

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

به خصومهم ، لزم المخالفين ما تفرّدت الشيعة بروايته ، وهذا على شرط الإنصاف وحقيقة النظر والعدل فيه . فيجب أن تصير إلى اعتقاد ضلالة كل من روت الشيعة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وعن علي والأئمة من ذريته عليهم السّلام ما يوجب ضلالتهم ، فإن لم تقبل ذلك ولم تلتزمه لتفرّد القوم بنقله دونك ، فكيف استجزت إلزامهم الإقرار برواية ما تفرّدت به دونهم لولا التحكم دون الإنصاف . على أن أقرب الأمور في هذا الكلام أن تتكافأ الروايات ولا يلزم أحد الفريقين منهما إلا ما حصل عليه الإجماع أو يضمّ إليه دليل يقوم مقام الإجماع في الحجة والبيان ، وفي هذا إسقاط الاحتجاج بالخبر من أصله . مع أني أسلّمه لك تسليم جدل وأبيّن لك أنك لم توف الدليل حقه ولا اعتمدت على برهان ، وذلك أنه ليس من شرط الكاذب في خبر أن يكون كاذبا في جميع الأخبار ، ولا من شرط من صدق في شيء أن يصدّق في كل الأخبار ، وقد وجدنا اليهود والنصارى والملحدين يكذّبون في أشياء ويصدّقون في غيرها ، فلا يجب لصدقهم فيما صدقوا فيه أن نصدّقهم فيما كذبوا فيه ولا نكذّبهم فيما صدقوا لأجل كذبهم الأمور الآخر ، ولا نعلم أن أحدا من العقلاء جعل التصديق لزيد في مقالة واحدة دليلا على صدقه في كل أخباره . وإذا كان ذلك كذلك ، فما أنكرت أن يكون الرجل مخطئا فيما رواه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في الميراث وأن أمير المؤمنين عليه السّلام قد صدّقه فيما رواه من الحديث الذي لم يستحلفه فيه فيكون وجه تصديقه له ، وعلة ذلك أنه عليه السّلام شاركه في سماعه من النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فكان حفظه له عنه يغنيه عن استحلافه ويدلّه على صدقه فيما أخبر به ، ولا يكون ذلك من حيث التعديل له والحكم على ظاهره . على أن الذي رواه أبو بكر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله يدلّ على صحته العقل ويشهد بصوابه القرآن ، فكان تصديق أمير المؤمنين عليه السّلام له من حيث العقل والقرآن ، لا من جهة روايته هو عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ولا لحسن ظاهر له على ما قدّمناه .